المحقق البحراني

135

الحدائق الناضرة

الأب أو كان فقيرا فإنها تنتقل إلى آبائه الأقرب فالأقرب ، واستندوا في ذلك إلى أن أب الأب أب فيدخل تحت ما دل على وجوب النفقة على الأب . وأورد عليه في شرح النافع بأن هذا الاستدلال لو تم لاقتضى مساواة الجد وإن علا للأب ، لا تقدم الأب كما هو المدعى - ثم قال : - إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على الحكم المذكور ولعله الحجة . أقول : وفيه تأييد ظاهر لما اخترناه في المسألة من صدق الأب حقيقة على الجد وإن علا ، ونحوه الابن وإن سفل ، والركون إلى حجية الاجماع هنا قد تقدم قريبا ما فيه . ثم إنهم قالوا : إنه مع عدم الآباء والأجداد أو فقرهم تجب النفقة على الأم ، ومع عدمها أو فقرها فعلى آباء الأم وأمهاتها وإن علوا مقدما في الوجوب الأقرب فالأقرب . كذا نص عليه الشيخ في المبسوط ، وكثير من المتأخرين لم يتعرضوا لحكم الآباء والأمهات من قبل الأم . أقول : لم أقف في النصوص على ما يتضمن هذا الحكم ، أعني حكم الأم وآبائها وأمهاتها ، والظاهر أن ذلك من تخريجات الشيخ - رحمة الله عليه - . ومما يتفرع على القرب والتساوي كما ذكروه أمور : ( الأول ) أنه لو كان الأب والأم معسرين ولا يجد الولد سوى نفقة أحدهما فالظاهر أنهما يكونان فيه بالتساوي لتساوي رتبتهما وعدم الترجيح ، وكذا لو كان له أب معسر وابن كذلك ذكرا كان أو أنثى ، أما لو كان له أب معسر وجد كذلك وعجز عن نفقتهما جميعا فإنه يقدم نفقة الأب لأنه الأقرب ، وكذا لو كان له جد وجد أب أو ابن وابن ابن . ( الثاني ) لو كان له ولدان ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب موسر ، وجب على الأب نفقة الآخر ، فإن اختلفا في قدر النفقة وكان مال الأب يسع أحدهما بعينه كالأقل نفقة اختص به ووجبت نفقة الآخر على جده ، وإن تساويا